أحمد مصطفى المراغي

21

تفسير المراغي

إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا نفخة واحدة فإذا هم مجتمعون لدينا قد أحضروا للعرض والحساب لم يتخلف منهم أحد . ونحو الآية قوله : « فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ » وقوله : « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » . ثم بين ما يكون في ذلك اليوم من الحساب بالعدل والقسطاس فقال : ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) أي ففي هذا اليوم يوم القيامة لا تبخس نفس جزاء ما عملت من خير أو شر ، ولا يحمل عليها وزر غيرها ، بل توفى كل نفس أجر ما عملت من صالح ، ولا تعاقب إلا بما اكتسبت من طالح ، جزاء وفاقا لما عملت في الدنيا . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 55 إلى 58 ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) تفسير المفردات الشغل : الشأن الذي يصدّ المرء ويشغله عما سواه من شؤونه وأحواله لأهميته لديه ، إما لأنه يحصّل مسرة كاملة أو مساءة عظيمة ، الفاكه : الطيب النفس الضحوك قاله أبو زيد ، والظلال : واحدها ظل وهو ضد الضّح ( ما تصيبه الشمس ) والأرائك : واحدها أريكة ؛ وهي سرير منجّد مزيّن في قبة أو في بيت ، يدّعون : أي يطلبون . المعنى الجملي بعد أن بين سبحانه أن ذلك اليوم كائن لا محالة ، وأنه سيأتي بغتة من حيث يشعر به أحد ، فما هو إلا صيحة واحدة فإذا الناس خارجون من قبورهم ينسلون -